تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

12

مصباح الفقاهة

وعلى هذا النهج يكون الملحوظ فيما يعطيه المشتري هو المالية الخالصة ، لكي يكون ذلك قائما مقام النقود ، ويعنون بعنوان الثمنية . ولا ريب في أن هذا المعنى هو المتبادر من مفهوم البيع عند أهل العرف ، بل هو أمر ارتكازي في ذهن كل بشر من أهل أية لغة كان ، ويعرف ذلك كل منهم ولو من غير العارف باللغة العربية ، بديهة أن الغرض الأقصى والغاية القصوى إنما هو معرفة مفهوم البيع لا لفظه ومادته ، لكي يختص البحث بلفظ دون لفظ . وإذا كان كلا العوضين عرضا أو نقدا ، وكان الغرض لكل من المتعاملين هو تحصيل الربح والمنافع مع حفظ مالية ماله في ضمن أي متاع كان ، أو كان نظر كليهما إلى رفع الاحتياج ودفع الضرورة فقط ، وإذا كان كذلك فإن ذلك لا يسمى بيعا جزما ، بل هو معاملة خاصة ، ويدل على صحة ذلك عموم آية التجارة عن تراض ( 1 ) . نعم يظهر من بعض كتب العامة ( 2 ) جواز اطلاق البيع على مطلق المبادلة والمعاوضة ، ولكن قد عرفت قريبا أن هذا الاطلاق على خلاف المرتكزات العرفية .

--> 1 - وما ذكره الميرزا النائيني ( قدس سره ) من أن أحد المتبادلين لا بعينه في الفرض بائع والآخر مشتر ولا تعين لهما واقعا - غريب ، فإنا قد ذكرنا غير مرة أن أحدهما لا بعينه لا مصداق له خارجا ، فالصحيح أن هذه المبادلة ليست بيعا ولا شراء وإن كانت صحيحة ، بمقتضى : أوفوا بالعقود ، وكونه تجارة عن تراض - المحاضرات 2 : 10 . 2 - في الفقه على المذاهب الأربعة 2 : 148 عن الحنفية : أن من أقسام البيع مبادلة سلعة بسلعة ، ويسمونها مقايضة . وفي : 152 عن المالكية : أن من أقسام البيع بيع العرض بالعرض ، وعن الحنابلة : أن مفهوم البيع يشمل المقايضة ، وهي مبادلة سلعة بسلعة . وفي : 154 عن الشافعية : الثامن من أقسام البيع بيع الحيوان بالحيوان ، ويسميه غيرهم مقايضة ، وهو صحيح .